الصفدي

114

الوافي بالوفيات

الصاحب شمس الدين غبريال عبد الله بن الصنيعة المصري الصاحب شمس الدين كان مستوفي الخزانة بالديار المصرية ثم إنه ولي نظر البيوت بعد ذلك وكان له الخزانة في أيام السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين ثم إنه بعد نظر البيوت بالديار المصرية حضر إلى دمشق وولي نظر الجامع الأموي ثم نقل إلى نظر النظار بدمشق وانتمى إلى الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله وتمسك به فطالت أيامه وامتدت ورزق السعادة العظيمة في مباشرته وكانت أيامه للمباشرين كأنها أحلام لأمنها وكثرة خيرها وكان كلما انتشا أحد من الأمراء الخاصكية بمصر خدمه وباشر أموره في الشام بنفسه فكان أولئك يعضدونه ويقيمونه وإذا جاء أحد من ممالكهم أو من جهتهم نزل عنده وخدمه وكان مرجع دواوينهم إليه وأموالهم تحت يده يتجر لهم فيها مثل بكتمر الساقي وقوصون وبشتاك وغيرهم كل من له علاقة الشام لا يخرج الحديث عنه وكان هو والقاضي كريم الدين متعاضدين جدا ودامت أيامهما مدة وتولى نظر الدولة مع الجمالي الوزير بالديار المصرية مدة تزيد على السنة ونصف فيما أظن ثم إنه سعى وعاد إلى نظر دمشق وأقام بها إلى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة فتنكر السلطان له وتغير عليه الأمير سيف الدين تنكز فورد المرسوم بالقبض عليه فأمسك بدمشق وأخذ منه أربعة مائة ألف درهم ثم إنه طلب إلى مصر وأخذ خطه بألف ألف درهم وأفرج عنه فوزن ذلك وبقي عليه ما يقارب المائتي ألف درهم فاستطلق قوصون له ذلك من السلطان ثم إن السلطان غير خاطره عليه وقيل إن له ودائع في دمشق فكتب السلطان إلى تنكز قتتبع ودائعه وظهر له شيء كثير فحمل إلى السلطان ولما مات في شوال سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وقع اختلاف بين أولاده في الميراث فطلع ابنه صلاح الدين بوسف ولم يكن له ولد ذكر غيره إلى السلطان ونم على أخواته فأخذ منهم شيء كثير من الجوهر فيرى الناس أن الذي أخذ من ماله أولا وآخرا ما يقارب الألفي ألف درهم ولم يحك عنه أنه نكب ظاهرا مدة عمره إلا هذه النكبة التي مات فيها ولم يرم أحد عليه عود ريحان ولا ضرب ولا أهين وكان في دمشق في المدرسة والترسيم الذي عليه أمير طبلخاناه يعرف بعلاء الدين المرتيني ولما أفرج عنه بدمشق خرج ) الناس له بالشمع وفرحوا به فرحا عظيما ولم يشك أحد عليه أبدا وقد باشر نظر الدواوين مدة تزيد على أربع وعشرين سنة ولما طلب إلى مصر أنزل في الطبقة التي على دار الوزارة وكان هناك قاعدا على مقاعد سنجاب وسرسينا وغير ذلك والأمير علاء الدين ابن هلال الدولة شاد الدواوين والأمير صلاح الدين الدوادار والقاضي شرف الدين النشو ناظر الخاص يترددون إليه في الرسائل عن السلطان